أبي منصور الماتريدي
104
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
تُرْجَعُ الْأُمُورُ . قيل فيه بوجوه : قيل : أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ بأمره . وهو قول الحسن . وقيل : يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ ، أي أمر اللّه ؛ وهو كقوله : أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ [ النحل : 33 ] ، وكقوله : أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ [ الأنعام : 158 ] على إضمار الأمر فيه . وقيل : قوله : فِي ظُلَلٍ ، في بمعنى ( الباء ) ، وكأنه قال : يأتيهم اللّه بظلل من الغمام ، وذلك جائز - استعمال ( في ) مكان ( الباء ) ؛ لأنهما جميعا من حروف الخفض ، والعرب تفعل ذلك ولا تأبى . والأصل في هذا ونحوه : أن إضافة هذه الأشياء إلى اللّه - عزّ وجل - لا توجب حقيقة وجود تلك الأشياء منه على ما يوجد من الأجسام ، لما يجوز إضافته إلى ما لا يوجد منه تحقيق ذلك ، نحو ما يقال : جاءني أمر فظيع ، و جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ [ الإسراء : 81 ] ، وجاء فلان بأمر كذا ، وجاءكم رسول . فذكر المجىء والإتيان لا على تحقيق وجود ذلك منه ، فعلى ذلك يخرج ما أضاف اللّه - عزّ وجل - إلى نفسه من المجىء والإتيان والاستواء ، [ ليس على تحقيق المجىء والإتيان والاستواء ] « 1 » منه على ما يكون من الأجسام . وفي الشاهد أن ملوك الأرض يضيفون إلى أنفسهم ما عمل بأمرهم من غير أن يتولوها بأنفسهم . وكذلك أضاف جل ذكره أمر القيامة إلى نفسه لفضل ذلك الأمر . ثم الأصل : أن الإتيان والانتقال والزوال في الشاهد إنما يكون لخلتين : إما لحاجة بدت ، فيحتاج إلى الانتقال من حال إلى حال ، والزوال من مكان إلى مكان ليقضيها . أو لسآمة ووحشة تأخذه ، فينتقل من مكان إلى مكان لينفى عن نفسه ذلك . وهذان الوجهان في ذي المكان ، واللّه - تعالى - يتعالى عن المكان ، كان ولامكان فهو على ما كان . فالله - تعالى - يتعالى عن أن تمسه حاجة أو تأخذه سآمة . فبطل الوصف بالإتيان والمجىء والانتقال من حال إلى حال أو من مكان إلى مكان . وبالله التوفيق . وقيل : إن النص قد ورد بالاستواء والمجىء ، و [ ورد ] « 2 » الخبر بالنزول ، والرؤية . ثم قد ورد السمع بأن لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] ، لزم نفى التشبيه فيما ورد عن ذاته ، ولزم الإقرار بما جاء من عنده من غير طلب الكيفية له والتفسير . فالسبيل فيه الإيمان
--> ( 1 ) سقط في ط . ( 2 ) سقط في ط .